السيد علي الطباطبائي
5
رياض المسائل ( ط . ق )
المستفيضة ومثلها من المعتبرة بل هي بحسب المعنى متواترة وقد صرح به جماعة ويفصح عنه تتبع الأخبار الواردة في الموارد الجزئية كالصحاح المستفيضة وغيرها في بيان الكر اشتراطا ومقدارا منها الصحيح عن الماء تبول فيه الدواب وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب قال إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء ومثله آخر ومنها الصحيح الآخر عن قدر الماء الذي لا ينجسه شيء فقال كر الحديث والصحاح والموثقات المستفيضة في يد قذرة أو وقوع قطرة من دم أو خمر فيه أو شرب طير على منقاره دم أو قذر ففي الصحيح عن الدجاجة والحمامة وأشباهها تطأ العذرة ثم تدخل الماء يتوضأ منه للصلاة قال لا إلا أن يكون الماء قدر كر وفي آخر عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في إنائه هل يصلح الوضوء منه قال لا وفي الموثق عن رجل معه إناءان وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو وليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما جميعا ويتيمم وكالصحاح وغيرها المستفيضة في الأواني التي شرب منها نجس العين أو وقع فيها ميتة ففي الصحيح عن الكلب يشرب من الإناء قال اغسل الإناء ومثله الآخر إلا أن فيه واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء وفي آخر عن خنزير شرب من إناء كيف يصنع به قال يغسل سبع مرات وغير ذلك من الموارد التي يقف عليها المتتبع وقد جمع منها بعض الأصحاب مائتي حديث ووجه دلالتها على المرام النهاية وضوحه لا يحتاج إلى تطويل في الكلام فالوجه الانفعال خلافا للعماني فقال بالعدم مطلقا لأخبار أسانيد أكثرها قاصرة وهي مع ذلك غير صريحة الدلالة بل ولا ظاهرة فأقواها الحسن عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان قال يضع يده ويتوضأ ثم يغتسل الحديث والاستدلال به يتوقف على ثبوت الحقيقة في كل من القذر والقليل في المعنى المعروف ومع ذلك يتضمن الوضوء مع غسل الجنابة ولا يقول به وعلى تقدير سلامة الكل عن الكل فهي لمقاومة ما تقدم من الأدلة غير صالحة وإن اعتضدها الأصل والعمومات لكون الأخبار الأولة خاصة معتضدة بعد التواتر بعمل الطائفة وفي دعوى تواتر النبوي الحاصر لنجاسة الماء فيما إذا تغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة نظر إذ لم نجد لحديث منه في كتبنا المشهورة عينا ولا أثر أو مع ذلك فهو كمثله مخصص بما تقدم من الأدلة وقيل في انتصار هذا القول اعتبارات ضعيفة ووجوه هينة لا جدوى في التعرض لها والجواب عنها وخلافا للشيخ فيما لا يكاد يدركه الطرف من النجاسة مطلقا كما في المبسوط أو من الدم خاصة كما في الاستبصار للصحيح عن رجل امتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه هل يصلح الوضوء منه فقال إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس ولعسر الاحتراز عنه وهو شاذ والصحيح غير دال والأخير ممنوع ومع ذلك فهو لتخصيص ما تقدم غير صالح وللمرتضى وبعض من تأخر فيما إذا ورد الماء على النجاسة لاعتبارات ضعيفة يدفعها عموم المفهوم فيما اشترط فيه الكرية وخصوص الصحيح وغيره المتقدم في المبحث السابق الدال بمفهومه على عدم التطهير بماء المطر الوارد على النجاسة إذا لم يكن جاريا فغيره بطريق أولى لكنه على قول أو احتمال وأما على غيرهما فهو نص في المطلوب وحصول التطهير بالمتنجسات حال التطهير كحجر الاستنجاء وغيره مع إشعار الصحيح الآمر بغسل الثوب في المركن مرتين بذلك لكون الغالب في غسله فيه وروده عليه والمركن على ما في الصحاح الإجانة التي يغسل فيه الثياب [ في بيان مقدار الكر ] وفي تقدير الكر روايات أشهرها وزنا المنقول عليه الإجماع المستفيض المرسل كالصحيح على الصحيح الكر من الماء الذي لا ينجسه شيء ألف ومائتا رطل وفي حكمه الصحيح المؤول إليه بالنهج الصحيح وغيره المخالف له باعتبار التقدير بحب مخصوص أو قلتين أو أكثر من رواية مع شذوذه وضعف سند أكثره مطروح أو مؤول وفسره أي الرطل المشهور ومنهم الشيخان بالعراقي الذي وزنه على المشهور المأثور مائة وثلاثون درهما وعلى قول شاذ موافق لبعض العامة مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم للأصل والعمومات وخصوص كل ماء طاهر حتى تعلم أنه قذر والاحتياط في وجه ومناسبة الأشبار وما تقدم من التقادير الأخر والصحيح المقدر له بستمائة رطل لوجوب حمله على المكي المضعف على العراقي بمثله مرة والإجماع وشهادة حال الراوي الذي هو من أهل توابعه وفيه شهادة أخرى على إرادة ذلك من المرسل من حيث كون السائل فيه عراقيا لمراعات حال السائل فيه هنا مع كون الإمام مدنيا فكذلك هناك ويؤيده تقديره في الأغلب بذلك بل ربما يستفاد من بعض الأخبار شيوع ذلك ففي رواية في الشن الذي ينبذ فيه التمر للشرب والوضوء وكم كان يسع الماء قال ما بين الأربعين إلى الثمانين إلى فوق ذلك قلت بأي الأرطال قال بأرطال مكيال العراقي وآخرون بالمدني الذي يزيد عليه بنصفه كما في الخبر للاحتياط ومراعاة بلد الإمام وأصالة عدم تحقق ما هو شرط في عدم الانفعال والأول مع عدم كونه دليلا معارض بمثله وكذلك الثاني مع أرجحيته بما تقدم ومثلهما الثالث بناء على أن اشتراط الكرية في عدم الانفعال ملزوم لاشتراط عدمها في ثبوته فأصالة عدمها بناء على صحتها هنا معارض بمثلها في الحكم وبعد التساقط وبعد التسليم فحكم ما دل على حكم الطهارة عن المعارض سليم وفي تقديره بالمساحة أيضا روايات وأقوال أشهرها ما بلغ كل من طوله وعرضه وعمقه ثلاث أشبار ونصفا للموثق وغيره والإجماع المنقول وأسقط القميون النصف للصحيح وغيره وفي الصحيح أنه ذراعان عمقه في ذراع وشبر سعة ومال إليه بعض والراوندي ما بلغ مجموع أبعاده الثلاثة عشرة أشبار ونصفا وأول بما يرجع إلى الأول بحمله على ما إذا تساوت الأبعاد والسيد بن طاوس اكتفى بكل ما روي جمعا وأخذا بالمتيقن ويرجع إلى الثاني فالزائد مندوب والأول لو لم نقل بكونه الأقرب فلا ريب في كونه الأحوط في الأغلب [ ماء البئر ] وفي نجاسة ماء البئر وهي مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعداها غالبا ولا يخرج عن مسماها عرفا بالملاقاة للنجاسة من دون تغيير قولان مشهوران أظهرهما عند المصنف تبعا للمشهور بين القدماء بل المجمع عليه بينهم كما عن الانتصار والغنية والسرائر والمصريات للمصنف لكن في الأخيرين عدم الخلاف التنجيس لورود الأمر بالنزح في وقوع كثير من النجاسات فيها وهو فرع كونه للوجوب وثبوت التلازم بينه وبين النجاسة وهما هنا في محل المنع مضافا إلى وروده فيما ليس بنجس إجماعا وللصحاح وغيرها أقواها الصحيح عن البئر يقع فيها الحمامة والدجاجة والفأرة